واقع مختنقات قطاع التعليم في ليبيا

واقع مختنقات قطاع التعليم في ليبيا

كتابة: محمد كنديـــر | كاتب محتوى لمنظمة ممكن


تم اعتماد يوم 24 يناير من قبل الأمم المتحدة كيوم دولي للتعليم في إطار الاحتفال بالتعليم من أجل السلام، وللتأكيد على أن التعليم له دور محوري في بناء المجتمعات وتنميتها، كما أنه يساهم بصورة من الصور في تحقيق جميع الأهداف السامية.
فرفع معدلات الإلتحاق بالدراسة خصوصًا بالنسبة للفتيات والنساء، يعدّ محفزًا حقيقيًا للتنمية، ومساهمًا رئيسيًا في الحد من عدم المساواة وخفض الفقر.
فالتعليم هو أحد أكثر الوسائل قوة وثباتاً لتحقيق التنمية المستدامة، فلا يمكن أن يكون هناك عالم تسوده المساواة بين الناس كافة، دون وجود نظام تعليمي يعلّم الناس كافة هذا الأمر.


لكن لأن أزمة كورونا أعادت تشكيل ملامح الحياة بكل أوجهها، كان حتميًا أن تلقي الجائحة العالمية بظلالها على قطاع التعليم، فبينما لازال القطاع حول العالم يتعافى جزئياً من تبعات موجات كورونا لازالت موجات أخرى جديدة تستمر في الظهور.


ولسوء الحظ تزامن ظهور الفايروس في ليبيا لأول مرة في العام 2020 مع الحرب الأهلية المندلعة حينها سلفاً آنذاك ليزيد الوضع سوءًا، الأمر الذي جعل قطاع التعليم المحلّي يمر بأزمة مزدوجة أضرت به بدرجة بالغة وشديدة الخطورة.


فبعد أن اضطرت المؤسسات التعليمية لإغلاق أبوابها لأشهر بعد ظهور الفايروس للمرة الأولى، سمحت وزارة التربية والتعليم في فبراير من العام 2021 باستئناف الدراسة في 2415 مؤسسة تعليمية بعد موافقة فريق تقييم ومُتابعة تطبيق الإطار الوبائي التابع للوزارة، في ذات الوقت صرّحت الوزارة أن هناك 208 مؤسسة تعليمية لم يُسمح بفتحها وتحتاج لإعادة تقييم شامل!


وبين انحسار عدد المدارس التي لا تصلح للدراسة في ظروف الجائحة، كانت الحروب والاشتباكات المتلاحقة عبر السنوات في ليبيا، قد قلّصت سابقا عددها بعد تدميرها لمدارس كثيرة وتعطيلها لأخرى، فاندلاع الحروب بشكل متكرر في مدن متفرّقة، حرم عام 2020 فقط حسب إحصائية لمنظمة السلام العالمي 200 ألف طفل ليبي من التعليم، بسبب الأوضاع المأساوية.


قبل أن تؤدي لانتقال طلاب المدارس التي دمّرتها الحرب أو تلك التي أوصت الوزارة بإغلاقها لمدارس أخرى، ماتسبّب في حدوث الإزدحام والخرق لبروتوكلات التباعد، وشكل خطراً حقيقيًا على صحة الطلاب وعائلاتهم وإمكانية تفشي الوباء بينهم.


لتعمّق جراح هذا القطاع بتكشف فصل جديد من فصول تردي وسوء التعليم في ليبيا، بعد أن بدأ نحو مليون ونصف مليون طالب عامهم الدراسي الجديد 21/22 بدون كتب مدرسية، الأمر الذي انتهى بسجن وزير التعليم احتياطياً، على ذمة التحقيق، بعد اتهامه بالإهمال في أداء الواجب المكلف به، ووممارسة الفساد وفقاً لبيان النيابة العامة الليبية.


وتقع المسؤولية الأولى في تحقيق هدف تحسين التعليم على عاتق الحكومة، دون إهمال دور منظمات المجتمع المدني في المشاركة بجميع مراحل العمل، ابتداءً بمرحلة التخطيط وانتهاءً بالرصد والتقييم، مع تعزيز التعبئة الإجتماعية وزيادة الوعي العام وتيسير إيصال صوت المواطنين.


فالأطفال الذين تؤدي الحرب وانعدام الأمن إلى الحد من قدرتهم على التمتع بحقهم في التعليم، من المهم لنا جميعاً توفير التعليم الجيد لهم، فهُم أركان المستقبل الآمن والمستدام.


وتعدّ الإستفادة من التكنولوجيا الرقمية وتسخيرها في العملية التعليمية ضرورة حقيقية وملحّة، خصوصًا في ظروف الوباء العالمي الذي أضرّ للغاية بقطاع التعليم، وذلك من أجل ضمان تحقيق هدف التعليم الجيد والمنصف والشامل، ولتعزيز فرص التعلم للجميع.